- المدونة العقارية, دبي
- (0)
التكنولوجيا وسوق العقارات في الإمارات: تحليل الاتجاهات لعام 2026
أصبحت التكنولوجيا والعقارات في الإمارات علاقة متداخلة لا يمكن فصلها عند فهم كيفية تطور السوق، سواء في دبي أو أبوظبي أو بقية الإمارات. فخلال سنوات قليلة، انتقل جزء كبير من رحلة العقار، من البحث والمعاينة إلى التحقق من الهوية، وتوقيع المستندات، وإدارة الملكية أو الإيجار، إلى مسارات رقمية أكثر اعتمادًا على البيانات. هذا التحول لم يحدث بمعزل عن توجهات الدولة في بناء حكومة رقمية وخدمات بلا ورق، وإطلاق منصات موحدة للهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني، إلى جانب مبادرات قطاعية تقودها جهات تنظيمية وعقارية لتحديث البنية التحتية للسوق.
ومع دخول 2026، لم يعد السؤال: “هل ستؤثر التكنولوجيا على السوق؟” بل أصبح: أي نوع من التكنولوجيا سيغير قواعد اللعبة لكل فئة عقارية؟ وهل سيعزز الشفافية ويخفض المخاطر، أم سيخلق تحديات جديدة تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني وجودة البيانات؟
هذا المقال يقدم تحليل اتجاهات يركز على أبرز التقنيات التي تشكل السوق العقاري الإماراتي، وتأثيرها على المستثمرين والمشترين والمطورين والوسطاء والجهات التنظيمية، مع توقعات عملية لما قد يتسارع خلال 2026 وما بعدها.
قبل البدء يمكنك قرءاة هذا المقال لرؤية أولى واضحة: اتجاهات العقارات في دولة الإمارات: تحليل شامل ومقارن للسوق 2025-2026.
1) لماذا أصبحت التكنولوجيا “محركًا” لسوق العقارات في الإمارات؟
هناك أربعة أسباب رئيسية تفسر تسارع تبني التكنولوجيا في القطاع العقاري الإماراتي، خصوصًا في دبي وأبوظبي:
- نموذج الحكومة الرقمية والخدمات بلا ورق: دبي أعلنت اكتمال توجه “الحكومة اللاورقية” على مستوى المعاملات الحكومية، ما عزز توقعات المستخدمين بأن خدمات العقار (تسجيل، عقود، رسوم، متابعة) يجب أن تكون رقمية قدر الإمكان.
- الهوية الرقمية والتوقيع الإلكتروني: وجود منصة وطنية للهوية الرقمية مثل UAE PASS يمكّن من ربط الأشخاص بالمعاملات والوثائق رقمياً، ويقلل الاحتكاك الإداري في العمليات العقارية والتمويلية والبلدية.
- ارتفاع تنافسية السوق وجاذبية الاستثمار: السوق الإماراتي يستهدف شرائح متنوعة من المستثمرين المحليين والدوليين، ما يجعل “تسهيل الإجراءات” و”رفع الشفافية” ميزة تنافسية بحد ذاتها، وليس مجرد رفاهية.
- الاقتصاد القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي: وجود استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي يعزز توجه المؤسسات إلى تحويل البيانات إلى قرارات (تقييم، مخاطر، تخطيط، تشغيل).
2) “رحلة عقارية رقمية” في دبي وأبوظبي: منصات حكومية تقلل الاحتكاك وتزيد الشفافية
أ) دبي: منصة Dubai REST… من خدمة إلى “محفظة عقارية”
تُعد منصة Dubai REST التابعة لدائرة الأراضي والأملاك في دبي مثالًا واضحًا على انتقال السوق نحو نموذج “الخدمات في تطبيق واحد”. فالمنصة تُعرّف نفسها كمنصة ذكية للخدمات العقارية تخدم الملاك والمستأجرين والمستثمرين والوسطاء والمطورين والمقيّمين، وتقدم مفهوم “المحفظة العقارية” التي تعرض معلومات مثل أسعار العقارات والعائد الإيجاري ورسوم الخدمات وغيرها وفق ما تذكره دائرة الأراضي والأملاك.
الدلالة في 2026: كلما زادت الخدمات المتاحة رقمياً (عقود، متابعة، بيانات، مدفوعات)، تقل كلفة المعاملة غير المباشرة (وقت، مراجعات، أخطاء)، وتزداد القدرة على اتخاذ قرارات أسرع، خصوصًا للمستثمرين الذين يديرون أكثر من وحدة أو يتعاملون عن بعد.
ب) أبوظبي: منظومة DARI كواجهة موحدة للخدمات العقارية
في أبوظبي، تم إطلاق منظومة DARI كمنظومة رقمية تجمع خدمات العقار ضمن منصة واحدة، بدعم من دائرة البلديات والنقل في أبوظبي، وتهدف إلى توحيد تجربة المستخدم في بيع وشراء وتأجير العقارات والإجراءات المرتبطة بها.
الدلالة في 2026: وجود منصات رسمية موحدة يقلل الاعتماد على حلول متفرقة ويضع أساسًا لبيئة بيانات أكثر اتساقًا، وهو ما ينعكس على جودة المعلومات المتاحة للمستثمرين والمطورين وصناع القرار.
ج) الهوية الرقمية UAE PASS كطبقة مشتركة بين الخدمات
UAE PASS تُعرّف كهوية رقمية وطنية تتيح الوصول لخدمات الجهات الحكومية وشبه الحكومية والقطاع الخاص عبر تسجيل دخول آمن، ومع توسع استخدام التوقيع الرقمي يصبح إتمام المعاملات عن بعد أكثر قابلية للتطبيق في قطاعات متعددة.
الدلالة في 2026: في الأسواق العقارية، “التحقق من الهوية” و”سلامة المستندات” هما عنصران حساسان. كلما أصبحت هذه الطبقة الرقمية أكثر انتشارًا، تقل احتمالات الاحتيال الورقي، وتتقلص الحاجة لزيارات مراكز الخدمة في كثير من الحالات (مع بقاء استثناءات تنظيمية بطبيعة الحال).
3) من رقمنة الخدمة إلى رقمنة السوق: بيانات أكثر، لكن المسؤولية أعلى
التكنولوجيا لا تعني فقط تطبيقات، بل تعني أيضًا حوكمة بيانات: من يملك البيانات؟ كيف تُحدَّث؟ ما دقتها؟ وكيف تُستخدم في التقييمات والقرارات؟
في الإمارات، يوجد إطار قانوني اتحادي لحماية البيانات الشخصية (PDPL) وهو المرسوم بقانون اتحادي رقم 45 لسنة 2021 بشأن حماية البيانات الشخصية، وهو ما يرفع أهمية الامتثال لدى أي منصة PropTech تجمع بيانات المستخدمين أو تتعامل مع عقود وإثباتات.
الدلالة في 2026:
- على المستخدم النهائي (مشتري/مستأجر/مستثمر) أن يتوقع أن المنصات الجيدة ستوضح سياسات الخصوصية، وكيفية مشاركة البيانات، وفترات الاحتفاظ بها.
- وعلى الشركات العقارية والوسطاء والمطورين أن يتعاملوا مع البيانات كأصل حساس: أي توسع في الأتمتة والذكاء الاصطناعي دون حوكمة قد يخلق مخاطر قانونية وتشغيلية وسمعية.
4) اتجاهات PropTech في الإمارات: ماذا يتغير فعليًا في السوق خلال 2026؟
الاتجاه الأول: الذكاء الاصطناعي في التقييم والتحليلات وإدارة المخاطر
الذكاء الاصطناعي في العقار ليس فكرة نظرية، بل يتجسد غالبًا في ثلاثة استخدامات عملية:
- نماذج تقييم آلية (Automated Valuation Models) لتحسين سرعة تقدير القيمة ضمن نطاقات محددة.
- تحليلات الطلب والعرض ورصد اتجاهات الإيجار/البيع حسب المناطق وأنماط الاستخدام.
- كشف الاحتيال والمخاطر عبر أنماط غير طبيعية في المستندات أو المعاملات (عند توفر البيانات الكافية).
وجود استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي حتى 2031 يعكس توجهًا عامًا نحو توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية والخدمية.
ما الذي يجب فهمه في 2026؟
حتى أفضل نماذج التقييم الآلي قد تخطئ إذا كانت بياناتها غير محدثة أو إذا كان الأصل العقاري “غير نمطي” (مثلاً: وحدات فريدة، إطلالات استثنائية، مبانٍ ذات إدارة مختلفة). لذلك، الأفضل هو التعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة لتضييق نطاق القرار لا كبديل كامل للخبرة الميدانية.
في هذا الإطار يمكنك قراءة هذا المقال: تحليل أسعار العقارات في دبي: الاتجاهات والتوقعات.
الاتجاه الثاني: مراكز ابتكار عقاري… عندما تصبح التقنية جزءًا من البنية المؤسسية
في دبي، أطلقت دائرة الأراضي والأملاك مبادرة Real Estate Evolution Space بوصفها مساحة/مبادرة لتطوير خارطة طريق عالمية لتكنولوجيا العقار، وربط الجهات وصناع القرار والخبراء لتعزيز الابتكار في القطاع، مع ربطها بأهداف أجندة دبي الاقتصادية.
كما أعلن مركز دبي المالي العالمي (DIFC) بالتعاون مع دائرة الأراضي والأملاك عن Dubai PropTech Hub لدعم منظومة التكنولوجيا العقارية.
الدلالة في 2026: عندما تنتقل PropTech من مبادرات شركات ناشئة فقط إلى “بنية مؤسسية” مدعومة، فإن فرص توحيد المعايير، وتحسين تنظيم السوق، وتوسيع الشراكات تصبح أعلى—لكن ذلك لا يلغي الحاجة إلى تقييم كل حل تقني بذاته من حيث الامتثال والفعالية.
الاتجاه الثالث: “ترميز العقار” والملكية الجزئية… انتقال حساس لكنه مؤثر
من أبرز الاتجاهات التي تَقدَّمت بسرعة في دبي هو مشروع ترميز العقار (Real Estate Tokenization) لدى دائرة الأراضي والأملاك، حيث تذكر الدائرة أنه مشروع رائد يعتمد على تقنية البلوك تشين، ويتيح مفهوم الملكية الجزئية ويوسع الوصول إلى الاستثمار، ضمن إطار مرتبط بمبادرة REES.
كيف نفهم هذا الاتجاه عملياً في 2026؟
- الترميز لا يعني أن كل عقار مناسب للتجزئة أو الملكية الجزئية؛ بل يعتمد على نوع الأصل، والإطار التنظيمي، وطبيعة المستثمرين، وآليات الحفظ والتسوية وإدارة الحقوق.
- هذا الاتجاه يلفت الانتباه إلى أن “الاستثمار العقاري” قد يقترب في بعض صوره من مفاهيم الأسواق المالية من حيث توثيق الحصص وإدارة السجلات، مع بقاء خصوصية العقار كأصل مادي وإيرادي.
ولأن الحديث عن البلوكتشين في الإمارات لا يقتصر على العقار، فإن وجود توجهات حكومية أوسع نحو الاستفادة من البلوكتشين في المعاملات الحكومية يضع سياقًا داعمًا لهذا المسار.
الاتجاه الرابع: تبسيط إجراءات الإيجار والتسجيل… نموذج “الخدمة داخل قناة مألوفة”
ضمن التحول الرقمي للخدمات العقارية، ظهرت مبادرات لتقديم بعض خدمات الإيجار عبر قنوات رقمية سهلة. على سبيل المثال، توضح منصات مرتبطة بمقدمي خدمات أمناء التسجيل العقاري في دبي (بالتعاون مع دائرة الأراضي والأملاك) إمكانية إنجاز إجراءات مرتبطة بتسجيل الإيجار عن بعد عبر منصة AQARI.
الدلالة في 2026: القيمة هنا ليست في “القناة” بحد ذاتها، بل في تقليل الخطوات اليدوية والزيارات، وزيادة التتبع الرقمي للمستندات والمدفوعات، وهو ما قد يرفع الالتزام ويقلل النزاعات الناتجة عن نقص التوثيق.
5) التكنولوجيا في التطوير والإنشاء: من BIM إلى الطباعة ثلاثية الأبعاد والنسخ الرقمية
أ) BIM: بيانات هندسية من البداية… لتحسين الجودة وتقليل أخطاء التنفيذ
في 2024 تم الإشارة إلى إلزامية/متطلبات تقديم نماذج BIM في بعض فئات تراخيص البناء في دبي وفق مراجع ومبادرات مرتبطة بخارطة BIM والمعايير المفتوحة (openBIM) ودوائر ذات صلة.
لماذا يهم ذلك للسوق العقاري في 2026؟
- BIM يحول المشروع من “رسومات” إلى “نموذج بيانات”، ما يساعد على تقليل التعارضات الهندسية، ورفع جودة التسليم، وتحسين إدارة المرافق لاحقًا.
- للمستثمر، قد ينعكس ذلك على مصاريف تشغيل أقل ومشاكل صيانة أقل في الأصول التي تُنفذ بمعايير أعلى—لكن الأمر ليس تلقائيًا؛ إذ يعتمد على التزام الأطراف بالتطبيق وليس على الاسم فقط.
ب) الطباعة ثلاثية الأبعاد في البناء: هدف 25% بحلول 2030
ضمن استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد، يوجد هدف معلن بأن تكون نسبة 25% من المباني في دبي قائمة على تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد بحلول 2030، وهو ما يربط التطوير العقاري بتقنيات تقليل زمن التنفيذ ورفع الكفاءة.
الدلالة في 2026: قد تزداد التجارب والمشاريع التي تستخدم الطباعة ثلاثية الأبعاد في عناصر إنشائية أو مبانٍ محددة، لكن من الواقعي توقع أن الانتشار سيكون تدريجياً حسب التشريعات والقدرة الصناعية والمعايير.
ج) “التوأم الرقمي” (Digital Twin): من التخطيط إلى التشغيل
في دبي، تحدثت بلدية دبي عن خرائط جغرافية ثلاثية الأبعاد تُستخدم كتمثيل افتراضي (توأم رقمي) يساعد في التخطيط الحضري والبناء. وفي أبوظبي، توجد مبادرات مرتبطة بمنصات توأم رقمي مدعومة من جهات حكومية لتحسين التخطيط والتشغيل الحضري.
لماذا هذا مهم لعقار 2026؟
- على مستوى المدن: التوأم الرقمي يُحسن قرارات البنية التحتية، ما ينعكس على جودة المناطق وقيمتها على المدى المتوسط.
- على مستوى المباني: عندما يتكامل التوأم الرقمي مع أنظمة إدارة المباني والمستشعرات، يمكن خفض كلفة التشغيل وتحسين الصيانة الاستباقية.
6) المباني الذكية وIoT: “قيمة تشغيلية” أكثر من كونها ميزة تسويقية
في 2026، لا تُقاس “المنزل/المبنى الذكي” فقط بعدد الأجهزة، بل بقدرة النظام على:
- خفض استهلاك الطاقة والمياه عبر إدارة ذكية (مستشعرات، عدادات، جدولة، تنبيه الأعطال).
- تحسين تجربة الساكن أو المستأجر (تحكم دخول، حجز مرافق، إدارة شكاوى).
- رفع الأمان (كاميرات، أنظمة دخول، تكامل مع إدارة المبنى).
الملاحظة الأهم للمستثمر:
القيمة الحقيقية تظهر في الكفاءة التشغيلية وقابلية جذب مستأجرين أفضل، وليس في “المظهر التقني” وحده. لذلك، عند تقييم أصل عقاري ذكي، يُفضّل السؤال عن: نظام إدارة المبنى (BMS)، مستوى الصيانة، وتاريخ الأعطال والاستجابة.
7) التمويل العقاري والتوقيع الرقمي: أين يظهر الأثر المباشر على المستثمر؟
التكنولوجيا في التمويل العقاري تظهر عادةً في ثلاثة محاور:
- تحسين عمليات KYC والتحقق (هوية رقمية، مطابقة وثائق).
- تسريع الموافقات عبر تبادل بيانات أكثر تنظيمًا بين الأطراف.
- الوثائق والتوقيع: تقليل الاعتماد على الورق يتماشى مع توجهات الحكومة الرقمية واللاورقية في دبي، ووجود UAE PASS كهوية رقمية وطنية يعزز هذا المسار.
لكن في المقابل، كلما زادت رقمنة التمويل زادت حساسية البيانات، وهنا يعود دور الالتزام بقوانين حماية البيانات الاتحادية وأطر الأمن السيبراني لدى الجهات التي تتعامل مع معلومات مالية وشخصية.
8) كيف يستفيد المستثمر والمشتري والوسيط والمطور من التكنولوجيا في 2026؟
للمستثمر
- قرارات أسرع عبر البيانات والمؤشرات، مع ضرورة التحقق من مصدر البيانات وحداثتها.
- إدارة عن بعد أسهل (خصوصًا في دبي عبر منصات رسمية مثل Dubai REST) مع تقليل الاعتماد على إجراءات يدوية.
- فرص جديدة مثل الملكية الجزئية/الترميز، بشرط فهم الإطار التنظيمي والمخاطر التشغيلية.
اقرأ أيضًا في:
للمشتري/المستأجر
- شفافية أعلى في تتبع العقد والخدمات، وتقليل الحاجة لزيارات متعددة.
- تجربة بحث ومعاينة أكثر تطوراً (جولات افتراضية، مقارنة وحدات، خرائط)، مع ضرورة الانتباه إلى أن “التجربة الرقمية” لا تغني عن فحص الجودة الفعلية والتأكد من الشروط.
للوسيط/الوكيل
- زيادة المنافسة: العملاء باتوا يملكون معلومات أكثر قبل التواصل.
- تزايد أهمية “المستشار” وليس “العارض”: من يفهم البيانات، والأنظمة، وشروط العقود، ويقدم شرحًا واضحًا للمخاطر، سيكون أكثر قدرة على بناء ثقة طويلة.
للمطور
- تقنيات مثل BIM والتوأم الرقمي تساعد على تقليل أخطاء التنفيذ وتحسين التشغيل لاحقًا.
- التكنولوجيا تصبح جزءًا من العلامة التجارية: المشاريع التي تقدم قيمة تشغيلية حقيقية (كفاءة، صيانة، إدارة) تكون أكثر قدرة على الحفاظ على الطلب.
اقرأ هنا لتتعرف على: أكبر 5 مطورين عقاريين في دبي: تحليل شامل لمشاريعهم وموثوقيتهم في 2026
9) تحديات 2026: أين يمكن أن “تتعثر” التكنولوجيا في العقار؟
رغم الزخم، توجد تحديات واقعية ينبغي وضعها في الحسبان:
- فجوة جودة البيانات: أي تحليل متقدم يصبح محدودًا إذا كانت البيانات غير مكتملة أو غير موحدة أو غير محدثة.
- التوازن بين الابتكار والتنظيم: بعض التقنيات (مثل الترميز) تحتاج إلى ضبط دقيق لحماية المستثمرين والحد من إساءة الاستخدام.
- الأمن السيبراني والخصوصية: اتساع الخدمات الرقمية يزيد نقاط التماس مع بيانات حساسة؛ والامتثال لقوانين حماية البيانات يصبح شرطًا أساسيًا لثقة السوق.
- الفجوة بين التسويق والواقع التشغيلي: “مبنى ذكي” قد يُسوّق جيدًا، لكن قيمته تنهار إن كانت الصيانة ضعيفة أو الأنظمة غير مستقرة.
10) توقعات اتجاهات 2026–2028: ما الذي قد يتسارع في الإمارات؟
استنادًا إلى ما نراه من مبادرات رسمية وبنية رقمية قائمة، يمكن توقع ما يلي خلال 2026 وما بعدها:
- مزيد من الخدمات العقارية المدمجة داخل منصات حكومية/شبه حكومية مع تحسين تجربة المستخدم، خصوصًا في دبي وأبوظبي.
- نمو منظومة PropTech المؤسسية عبر مبادرات مثل REES وPropTech Hub، ما قد يزيد عدد الحلول المعتمدة والتجارب المشتركة مع القطاع الخاص.
- توسع تدريجي في تطبيقات البلوك تشين العقارية، خصوصًا مع وجود مشروع رسمي للترميز واهتمام تنظيمي متزايد.
- ارتفاع دور BIM والتوأم الرقمي في رفع جودة التطوير وإدارة المدن، مع توسع التطبيقات المرتبطة بخرائط ثلاثية الأبعاد وتخطيط حضري قائم على البيانات.
- استمرار التجارب في تقنيات البناء المتقدمة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد ضمن أهداف واستراتيجيات معلنة.
الخلاصة: ماذا تعني “التكنولوجيا والعقارات في الإمارات” فعليًا في 2026؟
في 2026، يمكن تلخيص المشهد في فكرة واحدة: الإمارات—وخاصة دبي وأبوظبي—تبني سوقًا عقاريًا أكثر رقمية واتصالًا بالبيانات، لكن نجاح هذا التحول يعتمد على الجودة والحوكمة وليس على كثرة التطبيقات.
المنصات الرسمية (مثل Dubai REST وDARI) تُظهر اتجاهًا واضحًا لتقليل الاحتكاك في الخدمات، والهوية الرقمية (UAE PASS) تعزز المعاملات الآمنة، ومبادرات مثل REES والترميز العقاري تشير إلى انتقال السوق نحو نماذج استثمار وتشغيل أكثر تطورًا.
ومع ذلك، تبقى القاعدة العملية للمستثمر والمشتري: استخدم التكنولوجيا لتقليل المخاطر وتحسين القرار، لكن لا تمنحها سلطة القرار وحدها دون تحقق ميداني وفهم قانوني ومالي واضح.
اترك تعليقاً